معاناة مزارعي دير الزور: المياه الملوثة تحرمهم من أراضيهم
دير الزور/مروان الفراتي
يواجه مزارعو حي هرابش في مدينة دير الزور السورية أزمةً حقيقيةً تهدد سبل عيشهم، حيث تحول مجرى الصرف الصحي ليمر بالقرب من أراضيهم الزراعية، مما أدى إلى حرمانهم من مصدر مياه الري الأساسي من نهر الفرات.
هذه المشكلة، التي رصدها موقع “هيومين فويس”، تسببت في توقف الكثير من المزارعين عن زراعة محاصيلهم، ما يهدد الأمن الغذائي في المنطقة ويزيد من معاناتهم الاقتصادية.
أسباب الأزمة وتداعياتها
تتفاقم الأزمة بسبب تحويل مسار مياه الصرف الصحي، الذي أشار إليه المزارع “علي العلي”، والذي أكد أن النظام البائد قد أقدم على هذا الإجراء بعد استيلائه على الأراضي في الضفة الأخرى من النهر، هذا التحويل المتعمد لمجرى المياه العادمة جعل الوصول إلى مياه نهر الفرات النظيفة أمراً مستحيلاً، مما دفع المزارعين إلى التوقف عن زراعة الخضروات والمحاصيل الموسمية، والتي تعتبر مصدر دخلهم الوحيد. هذا الوضع لا يقتصر تأثيره على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل تدهوراً بيئياً وصحياً خطيراً، حيث يعاني الأهالي من الروائح الكريهة المنبعثة من المياه الملوثة، بالإضافة إلى انتشار الذباب والحشرات التي تزيد من احتمالات الأمراض.
آثار بيئية وصحية وخيمة
إن مرور مياه الصرف الصحي بجانب الأراضي الزراعية لا يضر بالتربة والنباتات فحسب، بل يهدد الصحة العامة للمجتمع. فالمياه الملوثة تحمل مسببات الأمراض والبكتيريا الضارة التي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان عبر الهواء أو الحشرات، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية. كما أن الروائح الكريهة المنبعثة تلوث الهواء وتسبب إزعاجاً دائماً للسكان، مما يؤثر على جودة حياتهم بشكل كبير. وعلى الرغم من أن المزارعين اعتادوا على التحديات، إلا أن هذه المشكلة الجديدة تضعهم في موقف صعب للغاية، فبجانب الخسائر المادية، أصبحوا مجبرين على مواجهة بيئة غير صحية وغير آمنةبحسب النهندس الزراعي مخلف الحسين .
مناشدات للجهات المعنية وحلول ممكنة
في ظل هذا الوضع المتدهور، ناشد المزارعون الجهات المعنية عبر موقع “هيومين فويس” للتدخل الفوري. وتتمثل المناشدة في طلب تغيير مسار المياه الملوثة وإعادة توجيهها بعيداً عن أراضيهم، مما يسمح لهم باستئناف زراعتهم والاعتماد على مياه نهر الفرات بشكل مباشر. يمكن تحقيق ذلك من خلال التخطيط لمشاريع بنية تحتية تهدف إلى إنشاء نظام صرف صحي متكامل لا يضر بالبيئة أو بمصادر المياه العذبة، مما يضمن استدامة الزراعة وسلامة السكان.
إن إعادة تأهيل هذه الأراضي الزراعية هو خطوة أساسية لضمان استقرار المجتمع المحلي وتحسين أوضاعه المعيشية، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على القطاع الزراعي.